العلامة الحلي

9

تحرير الأحكام ( ط . ق )

مباحث [ - ا - ] المرضعة كلّ امرأة حيّة والدة بالنكاح الصّحيح دائما كان أو متعة أو ملك يمين وشبهة كنكاح الشبهة وسواء كانت الولادة عن تمام أو سقط فلا اعتبار بلبن البهيمة ولا لبن الرّجل ولا الميّتة ولا من درّ لبنها من غير ولادة ولا من لبنها من زنى ويعتد بلبن المنكوحة بالشبهة على الأقوى ويستحبّ أن يكون عاقلة مسلمة عفيفة وضيئة ويكره استرضاع الكافرة فإن اضطر استرضع الذمّية ومنعها من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير وكره له تسليم الولد لتحمل إلى منزلها ويتأكّد الكراهية في استرضاع المجوسيّة ويكره أيضا استرضاع من ولدت أو ولدت من زنى وذات البدعة في دينها والتشويه في خلقها والحمق [ - ب - ] لا يشترط دوام النكاح وقت الرّضاع فلو طلّق الحامل أو المرضع فأرضعت بعد مفارقته بلبنه نشر الحرمة سواء أرضعته قبل انقضاء العدّة أو بعدها انقطع لبنها ثمّ عاد أو ثبت ولم ينقطع وسواء زاد أو نقص وكذا لو تزوّجت بآخر ودخل بها وحملت ولو انقطع اللبن ثمّ عاد في وقت إمكانه للثاني كان له دون الأوّل ولو اتصل حتّى وضعت من الثاني كان ما قبل الوضع للأوّل وما بعده للثاني [ - ج - ] يشترط في اللبن وصول عينه صرفا إلى المحلّ بامتصاص الطفل من الثدي فلو حصل منه جبن أو أقط أو مزج بغيره من مائع أو غيره مؤثّر في التغذية أو لا لم ينشر الحرمة وكذا لا اعتداد به لو وجر في حلقه أو سعط به أو حقن أو قطر في إحليله أو جراحه بحيث يصل إلى المعدة وإنّما الاعتبار بما يرتضعه من الثدي ولو جعل في فم الصّبي مائع ورضع فامتزج حتّى خرج عن كونه لبنا لم ينشر [ - د - ] المحلّ هو معدة الصّبي الحيّ فلا اعتبار بإيصال اللبن إلى جوف من تجاوز الحولين ولو رضع العدد إلّا رضعة فتمّ الحولان ثمّ أكمله بعدهما أو أكمل الحولان ولم يرو من الأخيرة لم ينشر بخلاف ما لو تمّت الرضعة مع كمالهما ولا اعتبار بإيصال اللبن إلى معدة الميّت المطلب الثاني في شرائطه وهي أربعة الأول أن يكون اللبن عن نكاح صحيح وقد تقدّم الثاني العدد وهو ما أنبت اللحم وشدّ العظم أو يرتضع يوما وليلة أو خمس عشرة رضعة فما زاد فلو رضع دون العشرة لم يعتدّ به وفي العشرة قولان ويشترط في الرضعات أمور ثلاثة أن يكون الرضعة كاملة وتواليها وارتضاعها من الثدي وتقدير الرّضعة عرفيّ وقيل أن يروى الصبيّ ويصدر من قبل نفسه فلو التقم الثدي وترك ثمّ عاود فإن كان تركه أوّلا للإعراض فهي رضعة كاملة وإن كان لا كذلك كالتنفس أو الالتفات إلى ملاعب أو الانتقال من ثدي إلى آخر فهما رضعة واحدة ولو منع قبل إكمال الرضعة سقطت من العدد ونعني بتوالي الرضعات عدم الفصل برضاع أخرى فلو رضع من واحدة بعض العدد ثم رضع أخرى بطل حكم الأوّل ولو كان للرّجل خمس عشرة مرضعة أو أقلّ فارتضع منهنّ العدد لم يعتدّ ما لم يكمل من واحدة خمس عشرة رضعة متوالية ولو فصل لا برضاع امرأة أخرى بل بوجر الصبيّ اللبن أو بحقنته أو بتسعطه لم يعد فصلا ولو شككنا في العدد فلا تحريم ولو شككنا في وقوعه بعد الحولين فكذلك تغليبا لأصالة عدم التحريم على أصالة بقاء المدّة الشرط الثالث وقوعه في الحولين بالنسبة إلى المرتضع وهل يشترط في ولد المرضعة ذلك الأقرب عدمه فلو كمل لولدها حولان ثمّ أرضعت من اللبن من له دونهما نشر الحرمة الرابع أن يكون اللبن لفحل واحد فلو أرضعت اثنين بلبن فحلين لم يحرّم أحدهما على الآخر ولو أرضعت واحدا كمال العدد من لبن فحلين فلا حرمة ولم تصر أمّا ولو أرضعت بلبن فحل واحد جماعة حرم بعضهم على بعض ولو أرضعت زوجاته جماعة كلّ واحدة واحدا حرم التناكح بينهم المطلب الثالث في أحكامه وفيه [ - يد - ] بحثا [ - ا - ] إذا حصل الرضاع بشرائطه انتشرت الحرمة من جهة المرتضع إلى المرضعة والفحل ومنهما إليه فأمّا من جهته إليهما فإنّما يتعلّق به خاصّة وبنسله دون من هو في طبقته كإخوته وأخواته أو أعلى منه كأمّهاته وجدّاته وأخواله وخالاته أو آبائه وأجداده وأعمامه وعمّاته ويكون الحكم فيمن هو في طبقته أو أعلى حكم من لم يحصل معه رضاع فيجوز للفحل نكاح أخت المرتضع ونكاح أمهاته وجدّاته وإن كان للمولود أخ حلّ له نكاح المرضعة ونكاح أمّهاتها وأخواتها كذا ذكره في المبسوط ثم قال وروى أصحابنا إن جميع أولاد هذه المرضعة وجميع أولاد الفحل يحرمون على هذا المرتضع وعلى أبيه وجميع إخوته وأخواته وأنّهم صاروا بمنزلة الإخوة وخالف جميع الفقهاء في ذلك قال وأمّا الحرمة المنتشرة من جهتهما إليه فإنّها تعلّقت بكلّ واحد منهما ومن كان من نسلهما وأولادهما ومن كان في طبقتهما من إخوتهما وأخواتهما ومن كان أعلى منهما من آبائهما وأمهاتهما وجملته أنّك تقدّر كولدهما من النسب فكلّ ما حرم على ولدهما من النسب حرم عليه فالمرضعة أمّ رضاعا وأختها خالة وأخوها خال وأمّها جدّة كلّهن حرام عليه ولو كان لأمّه من الرضاع بنت من غير أبيه من الرضاع حرمت عليه إن كانت من النسب وإن كانت من الرضاع لم يحرم وزوج المرضعة أب من الرضاع وأخوه عمّ المرتضع وأخته عمّته وآباؤه أجداده وإن كان لهذا الفحل ولد من غير هذه المرضعة فهو أخ لأب يحرم على